أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
434
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
ليس بشيء فإنهم ذكروا ضابط الإضافة التي بمعنى « من » أن تكون إضافة جزء إلى كل بشرط صدق اسم الكل على البعض ، ولا شك أن « يَتامَى » بعض من النساء ، والنساء يصدق عليهنّ ، وتحرّزنا بقولنا « بشرط صدق الكل على البعض » من نحو « يد زيد » فإنّ زيدا لا يصدق على اليد وحدها . وقال أبو البقاء : « فِي يَتامَى النِّساءِ » أي : في اليتامى منهن » وهذا تفسير معنى لا إعراب . والجمهور على « يَتامَى » جمع يتيمة . وقرأ أبو عبد اللّه المدني : « ييامى » بياءين من تحت ، وخرّجه ابن جني على أن الأصل « أيامى » فأبدل من الهمزة ياء ، كما قالوا : « فلان ابن أعصر ويعصر » ، والهمزة أصل ، سمّي بذلك لقوله : 1668 - أبنيّ إنّ أباك غيّر لونه * كرّ اللّيالي واختلاف الأعصر « 1 » وهم يبدلون الهمزة من الياء كقولهم : « قطع اللّه أده » يريدون : يده ، فلذلك يبدلون منها الياء ، و « أيامى » جمع « أيّم » بوزن فيعل ، ثم كسّر على أيايم كسيّد وسيايد ، ثم قلبت اللام إلى موضع العين ، والعين إلى موضع اللام فصار اللفظ « أيامي » ثم قلبت الكسرة فتحة لخفتها ، فتحركت الياء وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا فصار : « أيامى » فوزنه فيالع . وقال أبو الفتح أيضا : « ولو قيل إنه كسّر أيّم على فعلى كسكرى ثم كسّر ثانيا على « أيامى » لكان وجها حسنا . وسيأتي تحقيق هذه اللفظة عند قوله : وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ « 2 » إن شاء اللّه تعالى . وقرىء « 3 » : « ما كتب اللّه لهنّ » بتسمية الفاعل . قوله : وَتَرْغَبُونَ فيه أوجه : أحدها : وهو الظاهر أنه معطوف على الصلة عطف جملة مثبتة على جملة منفية أي : اللاتي لا تؤتونهن واللاتي ترغبون أن تنكحوهن ، كقولك : « جاء الذي لا يبخل ويكرم الضيفان » . والثاني : أنه معطوف على الفعل المنفيّ ب « لا » أي : لا تؤتونهن ولا ترغبون . والثالث : أنه حال من فاعل « تُؤْتُونَهُنَّ » أي : لا تؤتونهن وأنتم راغبون في نكاحهن . ذكر هذين الوجهين أبو البقاء ، وفيهما نظر : أمّا الأول فلخلاف الظاهر ، وأما الثاني فلأنه مضارع مثبت ، فلا تدخل عليه الواو إلا بتأويل لا حاجة لنا به ههنا . و أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ على حذف حرف الجر ففيه الخلاف المشهور : أهي في محل نصب أم جر ؟ واختلف في تقدير حرف الجر فقيل : هو « في » أي : ترغبون في نكاحهن لجمالهنّ ومالهنّ ، وقيل : هو « عن » أي : ترغبون عن نكاحهن لقبحهن وفقرهنّ ، وكان الأولياء كذلك : إن رأوها جميلة موسرة تزوجها وليّها ، وإلّا رغب عنها . والقول الأول مرويّ عن عائشة وطائفة كبيرة . وهنا سؤال : وهو أنّ أهل العربية ذكروا أن حرف الجر يجوز حذفه باطراد مع
--> ( 1 ) البيت لأعصر بن سعد انظر الخصائص ( 2 / 86 ) ، المحتسب ( 1 / 200 ) ، اللسان ( عصر ) . ( 2 ) سورة النور ، الآية ( 32 ) . ( 3 ) انظر البحر ( 3 / 362 ) .